Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Flash Info:vers des grèves multi-sectorielles au Tchad,Idriss DEBY n'aura pas de répît //

Géo-localisation

Publié par Mak

 
djako
 
 
 الحلقة الحادي عشر
 

وقد سبق أن قلت في مقدمة هذه الحلقات انه قد شهدت منطقة شرق تشاد ظاهرة الهرولة إلى انجمينا من مقاتلي المعارضة التشادية المسلحة في النصف الأخير من عام 2009م أي عقب آخر معركة ضد النظام في تشاد في يونيو عام 2009م أي معركة ـ أم دم ـ الشهيرة.وذلك نتيجة لأسباب عدة ولعوامل داخلية وخارجية مختلفة، أما الأسباب الداخلية وعواملها قد تم معالجتها في الحلقات العاشرة السابقة ، والأسباب الخارجية سوف يتم معالجتها من خلال هذه الحلقات بقدر الإمكان بصورة مستفيضة إن شاء الله.
وسوف يقسم هذه الأسباب أو العوامل إلى عوامل دولية وإقليمية وعوامل تتعلق بفريق الأصدقاء بصفة خاصة:ـ
ـ أما العوامل التي تتعلق بشأن الدولي فهي:ـ
ـ إن الرئيس ديبي الذي وصل إلى السلطة بدعم إقليمي ودولي خاصة من فرنسا عقب الخلاف الحاد المعروف بين الرئيس التشادي السابق: حسين هبري والرئيس الفرنسي الأسبق الراحل: فرانسوا ميتران ـ أثناء قمة الإفريقية الفرنسية ـ الفرانكفونية ـ في فرنسا بسبب إثارة فرنسا لمسألة الديمقراطية في إفريقيا وربطها بمساعداتها لبعض الدول الإفريقية ورفض الرئيس هبري رغبة فرنسا لإعطاء الدروس في الديمقراطية لإفريقيا ، وتم إسقاط نظام هبري بدعم فرنسي في ظل سكوت أمريكي الدولة الصديقة لرئيس هبري طوال صراعه ضد خصومه المحلي والإقليمي ، بسبب رغبت الولايات المتحدة الأمريكية في دعم الفرنسي في مسألة تحريرـ دولة الكويت ـ في الحرب الخليج الثاني ، فظلت السلطات الفرنسية وأخواتها الأوروبيين والشركات المتعددة الجنسيات البترولية حتى هذه اللحظة وفية في دعمها لرئيس ديبي رغم سجل الأخير في مسائل الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحكم الرشيد، الأمر الذي قوض معظم هجمات الثوار ضد النظام نتيجة لدعمها اللوجستي والاستخبراتي وبالمعدات عبر طائرات الفرنسية العسكرية التابعة لقوات الفرنسية الموجودة في تشاد ، وعبر القوات الأممية في الحدود السودانية التشادية بحجة حماية اللاجئين في الحدود.

حيث يلاحظ عند أي تحرك للمعارضة في شرق تشاد نحو داخل تشاد تحليق مكثف للطائرات الفرنسية والأوروبية فوق قوات المعارضة للإشارة إلى الحكومة التشادية بهذا التحرك بل أحيانا يتم قصف مباشر من هذه الطائرات وغالبا من الطائرات الفرنسية فضلا عن دعم اللوجستي أي نقل جنود الحكومية مع معداتها إلى المواقع والأهداف العسكرية بسرعة لتعويق تقدم القوات المعارضة ناهيك عن روايات لشهود العيان تفيد بمشاركة بعض القوات الفرنسية بشكل مباشر ضد المعارضة أثناء أحداث الثاني من فبراير في انجمينا حيث قال بعض المقاتلين إنهم شاهدوا جنود بيض في بعض دبابات العدو في المعركة فيعتقد إنهم فرنسيين.

وكذلك دعم الفرنسي للرئيس ديبي في محافل الدولية والإقليمية بالاستمرار لتقطع الطريق أمام أي تعاطف مع المعارضة التشادية السياسية والمسلحة ضد النظام في طول الوقت ويفهم إن عملية إطلاق سراح للمحكومين الفرنسيين الذين ضبطوا أثناء محاولتهم لنقل أكثر من مائة طفل تشادي وسوداني إلى فرنسا بطرق غير شرعية لمجرد زيارة الرئيس : ساركوزي ـ إلى انجمينا رغم إصدار أحكام قانونية ضد هؤلاء من القضاء التشادي بقرار من الرئيس : ديبي ـ يفهم ذلك في إطار تعاون غير القانوني ولا الشرعي بين الرئيس ـ ديبي ـ والسلطات الفرنسية منذ توليه السلطة.

ـ ونجد عوامل الإقليمية أيضا في الموقف الليبي الداعم للرئيس: ديبي ـ الذي يعتبره العقيد ألقذافي ، الرجل الذي تمكن من أخذ ثأره من الرئيس : هبري ـ الذي كان قد هزمه في صراعه ضده في كل المراحل العسكرية والسياسية ، ولذا يبدو إن ألقذافي لا ينسى هذا الجميل لرئيس ديبي بأي حال من الأحوال. حيث يقوم دائما بتقويض المعارضة التشادية ضد الرئيس ديبي بطريقة وأخرى ، حيث قام بالوساطة لعودة الراحل : عباس كوتي ـ إلى تشاد بضمانة شخصية من ألقذافي فقام الرئيس ديبي بقتله نهارا جهارا دون أدنى إدانة من ألقذافي لهذا الاغتيال باعتباره وسيط وضامن للمصالحة بين الطرفين وذلك في عام 1993م ، وكذلك ليبيا أشرفت على المفاوضات بين ـ الحركة من أجل الديمقراطية والعدالة في تشاد ـ بقيادة الراحل أو المختفي السيد: يوسف طوغيمي ـ ولكن اختفي الأخير في ليبيا لأسباب غير واضحة أثناء نقله إلى ليبيا للعلاج اثر إصابته بلغم أرضي من قبل عملاء النظام في تشاد وحتى هذه اللحظة إن أقرباء الراحل لم يستلموا جثته ، بل هناك تكهنات كثيرة مضاربة تفيد بأنه حي لم يمت لكنه تم اختفاءه بمعرفة السلطات الليبية كما اختفى في السابق الإمام : موسى صدر ـ الأب الروحي لحركة ـ الأمل ـ في لبنان ، عقب زيارته إلى ليبيا!؟

كذلك قامت ليبيا بوساطات عديدة لإقناع المعارضة التشادية للعودة إلى ليبيا بدون ضمانات حقيقية خدمة للرئيس : ديبي ـ الأمر الذي يعطل العمل النضالي في فترات كثيرة وذلك ابتداء من السيد: محمد نور عبد الكريم الذي نجا من الاغتيال بأعجوبة واستطاع الفرار من انجمينا أثناء أحداث الثاني من فبراير وكذلك الضغوط التي تعرض لها القيادات المعارضة لإبرام اتفاقية مدينة ـ سرت ـ المعروفة في عام 2007م الخ.

ـ أما فيما يتعلق بعوامل الخاصة بفريق الأصدقاء فأتناولها بصورة التالية :ـ
أولا ـ أستطيع أن أقول كما قيل في السابق ـ بيدي لا بيد عمرو ـ فلا أوجه اللوم كثيرا للآخر وهم فريق الأصدقاء باعتبار إن في عالم السياسة لا يوجد صداقة دائمة ولا عداوة دائمة ولكن هناك مصالح دائمة، فلا يمكن أن تلوم أحد إذا رأي مصالحه في الجانب الآخر وتصرف وفق تحقيق تلك المصالح ولذا أستطيع أن أتناول هذا الموضوع بطريقة أخرى للفهم بصورة أعمق وهي:ـ

ـ انه هناك اتهام لبعض السودانيين لجيرانهم المصريين يفيد بأن السودانيين يعرفون كل شيء عن مصر ولكن معظم المصريين يجهلون السودان والسودانيين اللهم إلا قليل من المتخصصين أمثال الدكتور: صوفي أبو طالب ـ أستاذ جغرافيا البشرية في القاهرة.
وانطلاقا من هذا الإطار يلاحظ إن معظم التشاديين حتى من متوسطي التعليم يعرفون عن السودان الكثير ولكن بالمقابل تجد إن معظم السودانيين يجهلون تشاد والتشاديين بل حتى بعض كبار السياسيين والمثقفين والمتخصصين والمؤرخين ناهيك عن أنصاف المثقفين وإذا علموا شيئا تجد في الغالب مجرد معلومات عامة أو أقرب إلى السطحية وذلك بالرغم من تداخل الاجتماعي والاثني والثقافي والتفاعلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والجغرافية بين البلدين والشعبين متينة ومستمرة منذ القرون الوسطى عبر حدود بين البلدين تقدر بـ 1300كم دون أية عوائق أو موانع طبيعية.

فأزعم إنني أجريت مقابلات مع عدد معقول من مختلف شخصيات سياسية وثقافية سودانية هامة في فترات مختلفة لمعرفة هذه الحقيقة مثل: السيد: صادق المهدي والسيد: إبراهيم الدريج والسيد الوزير الدكتور : كمال عبيد ـ المتخصص في العلاقات التشادية السودانية منذ وصول الرئيس ـ ديبي ـ إلى السلطة في تشاد والدكتور : حمد الله ـ رئيس قسم كلية القانون في جامعة إفريقيا العالمية الذي لم أجد مثيلا له في الشأن التشادي والسوداني في الدولتين كأعمق شخص في العلاقات الثقافية بين البلدين ، بينما فوجئت من معلومات غير واقعية بل ادني من العامة عن تشاد والتشاديين لدكتور: حسن مكي ـ مدير جامعة إفريقيا العالمية ـ وذلك أثناء مقابلتي له بخصوص العلاقة بين البلدين وعند ما سألت السيد: الصادق المهدي ـ عن سبب تجاهل بعض السياسيين والمثقفين لتشاد والتشاديين رغم التداخلات المختلفة بين البلدين ؟ أجاب معترفا بهذه الحقيقة قائلا : هكذا عن معظم دول جوار الإفريقي بسبب توجه معظم السودانيين نحو الشمال ، يقصد مصر بالطبع فان هذا الجهل أو التجاهل يثير كثير من المشكلات حول عدم التفاهم المتبادل بصورة أعمق للعلاقات الرسمية بين البلدين في الغالب منذ الاستقلال الوطني للدولتين بينما تجد العلاقات غير الرسمية أي الشعبية في الغالب جيدة وممتازة نتيجة التفاهم المشترك بين القبائل الحدودية المشتركة ذات امتدادات الأثينية واللغوية في البلدين.

وفي هذا الشأن من الجدير بالإشارة إلى عدة محطات تاريخية لتوضيح الصورة في البلدين كمدخل لتوضيح بعض الحقائق في هذا الموضوع هي:ـ
ـ على الرغم من قام حركة ـ فرولينا ـ في عام 1966م في السودان كحركة تحررية بموافقة الحكومة السودانية آنذاك إلا انه عندما قام الرئيس : النيجري ـ أمادي جوري ـ بالوساطة بين البلدين في عام 1968م قام الرئيس ـ نيميري ـ بوضع كافة زعماء الثورة في قائمة الممنوعين من الدخول إلى السودان الأمر الذي جعل انتقال الثورة إلى ليبيا في عهد : الدكتور ـ أبا صديق ـ وتم فتح الجيش الثاني في منطقة ـ تبستي ـ في أقصي الشمال وبذلك فقد نظام الحكم في السودان أصدقاءه في فرولينا جناح الرئيس الأسبق قوكني وداي الذي لم يقم بزيارة رسمية إلى السودان منذ ظهوره على المسرح السياسي التشادي ، وكان من الممكن للسلطات السودانية آنذاك القيام بدور ايجابي للمصالحة الوطنية منتهزا علاقاته الجديدة مع النظام في تشاد بدلا من التخلي عن أصدقائه السابقين لوضع حد للأزمة السياسية في تشاد لصون العلاقة مع جميع الأطراف السياسية في تشاد ولكن ذلك ما لم يحدث وقيام حكومة الرئيس نميري بالوساطة بين جناح هبري والحكومة التشادية في عهد الرئيس : فلكس مالوم جاء في إطار الحرب الباردة والعداوة مع ليبيا فسرعان ما فسر إن السودان يدعم جناح من أجنحة فرولينا لا إطلاقا من مواقف إستراتيجية للعلاقة بين البلدين، وظهرت تلك الحقيقة بمجرد إسقاط نظام الرئيس نميري ووصول حكومة الأحزاب بقيادة السيد: الصادق المهدي ـ في ظل نزاع التشادي الليبي على شريط ـ أوزو ـ كادت أن تتفجر العلاقة بين البلدين بسبب تصريح صحفي نسب إلى السيد: الصادق ـ يفيد بأنه قال: إن أوزو ـ أرض ليبية وعربية فرد عليه الرئيس:هبري ـ مباشرة قائلا : إن القوات التشادية قد هزمت من هم أقوي من السودان ـ يقصد ليبيا ـ فعقب تلك التصريحات وصلت العلاقات السياسية الرسمية بين البلدين إلى أدنى مستوى لها بل تنذر بالانفجار في أية اللحظة لولا تحرك سريع من النظام الإقليمي الإفريقي من بعض دول الجوار لتدارك الموقف المتأزم وذلك في أواخر عام 1989م .

ـ فعلى رغم من التاريخ الطويل لليبيا المجاورة للبلدين في الشأن التشادي فأعتقد إن السلطات السودانية لم تستفيد من التجارب الليبية في الملف التشادي حيث تكررت نفس الأخطاء الليبية من الجانب السوداني أيضا في الأزمة السياسية التشادية المزمنة.
ـ في الأزمة التشادية السياسية الأخيرة تشاركت معظم الفئات المجتمع التشادي وخاصة من أولئك الذين لديهم امتدادات أثينية في داخل السودان فضلا عن مجموعات لها صلات قربي في الجالية التشادية الكبيرة في السودان وعلى رغم من تعاطف هذه الجالية مع الحركات المسلحة في شرق تشاد إلا إن فريق الأصدقاء لم يحسب لهذه الحقائق أي سحاب وأعتقد كان من الأفضل في تقديري أن يبحث عن حل جذري للأزمة التشادية مع النظام في تشاد كأصدقاء ووسطاء للطرفين كما فعلت دول ـ الإيقاد ـ في الملف السوداني بين ـ الحركة الشعبية والحكومة السودانية ـ للوصول إلى اتفاقية السلام الشامل وأعتقد إن ذلك كان ممكنا وأجدر من التخلي عن الأصدقاء السابقين وترك الأزمة قائمة وقابل للانفجار في أي وقت وتعود بالعلاقة إلى المربع الأول. حيث إن الأزمة الآن قد انتقلت إلى المثلث الحدودي بين تشاد والسودان وإفريقيا الوسطى كما حدثت في عام 1968م المشار إليها وما أشبه اليوم بالبارحة فأعتقد كل هذه الأمور غير الإستراتيجية في العلاقة تعود إلى عدم فهم الصحيح للوقائع والحقائق الخاصة للبلدين وأشك إن الذي سلم الملف مؤخرا يعلم الكثير عن تلك الحقائق التاريخية والسياسية والاجتماعية والثقافية المشار إليها الأمر الذي أضر بالكثير وقد تظهر نتائجها مستقبلا كما كونت صورة نمطية غير سليمة في أذهان معظم فئات الشعب التشادي لليبيا كنظام حكم ونخب سياسية حاكمة نتيجة لتلك الأخطاء الكاريثية في ملف العلاقة للبلدين ولذا نعود ونكرر دائما، إن

 صداقة الشعوب خير من صداقة الأنظمة

 

 وللحديث بقية...