Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Flash Info:vers des grèves multi-sectorielles au Tchad,Idriss DEBY n'aura pas de répît //

Géo-localisation

Publié par Mak

إن الدين النصيحة

 

 

بادئ ذي بدء التمس العذر من علمائنا الإجلاء لأني لا أتجرا التطاول الى مقامهم علما بأنني لست مؤهلا لذلك.

لكني فضلت أن أطرح بعض الأفكار وأترك بلورتها للجهات المختصة لتصل بالأسلوب الأنجع الى مسامع الشعب.

هذه الأفكار تدور حول مفاهيم الإهتمام بأمر الشعب وعناوينها:

 

الحرية  -

-  العدالة

-  والحكم الرشيد

 

1) إن كلمة الحرية تدخل في صميم مفهوم كرامة إبن أدم. قال تعالي:" ولقد كرمنا بني أدم وحملناهم في البر والبحر و رزقناهم من الطيبات" إن هذه الكرامة تم تتويجها من قبل الخالق جل جلاله بإختيار أين أدم ليكون خليفة في الارض ومنحه الحرية الشاملة داخل إطار مفهومها الإجتماعي أي أن حدودها هي عدم المساس بحرية الأخر.

ونذكر في هذا المجال بأن الله خلق الجن والإنس ليعبدوه :" وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون وما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ". فبالرغم من هذه التكلفة التي خص بها الله عباده فانه قد أرسل إليهم رسلا ليوضحوا لهم طريق الخلاص وطريق الهلاك ثم ترك لهم كامل الحرية لإختيار مصيرهم. وفي ذات الشأن قال تعالي: "فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر" ولقد ورد في هذا الصدد مقولة أمير المؤمنين عمر إبن الخطاب رضي الله عنه الشهيرة: "متي عبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا".

فبمعني أوضح إن مفهوم الحرية لها دلالة خاصة بالنسبة للبشرية في الإسلام. وإن الحرية مرتبطة إرتباطا وثيقا بالعدالة.

 

2) قال تعالى في الحديث القدسي: "إن الله قد حرم الظلم على نفسه وجعله حراما بين بني أدم".

الظلم ظلمات لقد أهلك أصحاب الأيكة وقرون أخرى. لكن الإنسان يميل دائما إلى هذه الخصلة لذا فإن الله قد وصفه بأنه "ظلوما جهولا". إن الظلم من مسببات هلاك إبن أدم. ومعلوم بأن الإفراط فيه يؤدي الى هلاك المجتمع بأسره خاصة إذا مات ضمير علماء الأمة بالتخلي عن التنبيه والنهي عن المنكر وتمادوا مع التيار العام. فإذا كانت عين المظلوم باكية وإن عين الله لم تنم فإن اللقاء بينهما مؤكد وبالتالي فإن دعوة المظلوم لم ترد و العاقبة معروفة.

 

3) أما بخصوص الإسراف لقد ورد في محكم التنزيل: "إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا". إن هذه الإشارة ترمي إلي الحكم الرشيد وللأسف فإنه معدوم في بلادنا.

يقول العلماء بالنسبة لتصرف الإنسان :" ألا وأن في جسد الإنسان مضغة فإذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله, ألا وهي القلب". فإن هذه المضغة التي يجسدها القلب أو العقل بالنسبة للفرد فولي الأمر أو الحاكم هو الذي يجسدها بالنسبة للمجتمع. فإذا كان الحاكم فاسد فإن فساده يفسد المجتمع وإذا كان صالحا فيصير المجتمع رغم أنفه صالحا.

إن الإفراط في قمع الحريات وتفشي الظلم والفساد بجميع أنواعه والتعالي والتمييز بين أفراد المجتمع الواحد إلى فئتين: فئة فوق القانون ويسخر لها كل شئ والفئة الأخرى محرومة من كل شئ وأقل محاولة إحتجاجية تأتي منها تواجه بكل عنف و همجية.

هل الطاعة التي وردت في محكم التنزيل تكون في هذه الحالة ملتزمة؟ قال تعالي :" أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم".

إن طاعة ولي الأمر مرتبطة بالرعاية الحكيمة و النزيهة و الشريفة لمواطنه. كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته. فإذا كان ولي الأمر أفرط في الظلم وتمادى فيه وأباح الحرام بجميع أنواعه وسطى وتتطاول بجبروته إلي خصوصية الله فإن طاعته تسقط في هذه الحالة و عصيان ومقاومة هذا الظلم والسطو أصبحتا مشروعتين.

" قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء بيدك الخير إنك علي كل شئ قدير".

 

نتوخي أرائكم النيرة لتساهم في نهضة ويقظة مجتمعنا الأبي.

 

 حرر يوم 22/04/2011                                                                    

 

د.علي قضاي