Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Flash Info:vers des grèves multi-sectorielles au Tchad,Idriss DEBY n'aura pas de répît //

Géo-localisation

Publié par Mak

 

 

 

 


شهدت العلاقات الإفريقية العربية في الماضي والحاضر أزمات عديدة، رغم أن هناك صلات تاريخية متينة لهذه العلاقة، وما لهذه العلاقة من ماضي وحاضر مشترك نتيجة لروابط تاريخي وجغرافية وإنسانية آو اجتماعية وثقافية واقتصادية للشعبين الإفريقي والعربي.

فضلا عن هم وكفاح وتاريخ مشترك في الماضي والحاضر ضد الاستعمار والظلم والطغيان الخارجي والمحلي والكفاح ضد الجوع والمرض والجهل الخ.

فتعود معظم هذه الأزمات في تقديري إلى صورة نمطية غير ايجابية ضد الأفارقة في أذهان بعض الشعوب العربية إن لم تكن كلها ، ويتم تدعيم هذه الصورة غير الايجابية من خلال بعض وسائل التعليمية والإعلامية والممارسات شبه اليومية ضد الأفارقة بشكل غير عادل ولا منطقي.

فنتناول هذا الموضوع في عدة مراحل أو حقب تاريخية هامة هي:ـ


ـ مرحلة قرون الوسطي وقرن العشرين والواحد وعشرين ، وذلك للوقوف إلى أهم محطات التاريخية للعلاقة بين الأمتين الإفريقي والعربي.

أولاـ مرحلة قرون الوسطى:ـ


في هذه الحقبة التاريخية نشير إلى عدة صور هي:ـ
ـ كانت إفريقيا ممثلة في الإمبراطورية الحبشية ، هي التي تحكم في مصير غالبية الشعوب العربية التي كانت عبارة عن قبائل رحل في شبه الجزيرة العربية واليمن ، فكثيرا ما كانت الإمبراطورية الحبشية تحتل جنوب الجزيرة العربية خاصة بلاد ـ اليمن ـ وعمان ـ في يومنا هذا، وأكبر الدليل على هذا تجده في الآتي : عندما بنت الإمبراطورية الحبشية ـ المسيحية ـ كنيسة ـ قليس أو قليص ـ في ـ اليمن ـ وأرادت أن تهدم ـ الكعبة المشرفة ـ لحج الناس إلى هذه الكنيسة بدلا من الكعبة المشرفة ، ولكن كانت إرادة الله هي الأقوى.

وتدخلت إرادة الله لحماية بيته العتيق، فوقعت حادثة الفيل ـ في سورة الفيل ـ بالقرآن الكريم المشهورة بقيادة ـ أبرهة الأشرم ـ دون أدنى قدرة للقبائل العربية لحماية هذا البيت ولا أنفسهم أو ممتلكاتهم حيث أن ـ أبرهة ـ قام برد جمال أهل مكة إلى أصحابها بإرادته لأن الهدف كان هدم الكعبة لا نهب الممتلكات.

وعند مبعث ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كان في العالم ثلاث إمبراطوريات كبرى هي ، الإمبراطورية الحبشية والفارسية والرومانية ، فتم إرسال الرسائل إلى هذه الإمبراطوريات الثلاث للدعوة إلى دين الله الحنيف من قبل المبعوث الرحمة إلى البشرية جمعاء.

ثم وصل ملك عادل إلى الحكم في الإمبراطورية ـ الحبشية ـ وأقام علاقات حسن الجوار مع الشعوب العربية وأشاع العدل والسلام في ربوع المنطقة وهو الملك ـ نجاشي ـ وعندما ضاق الخناق بالمسلمين في ـ مكة المكرمة ـ أمر ـ رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أصحابه بالهجرة إلى ـ الحبشة ـ لأن بها ملك لا يظلم عنده أحد وفق قوله صلى الله عليه وسلم .

على الرغم من إن هذا الملك غير مسلم، ذلك ما يعرف بالهجرة الأولي ، وبذلك إن إفريقيا قد شهدت واستقبلت الهجرة المسلمين قبل ـ المدينة المنورة ـ وحصل المسلمون على حق ـ اللجوء السياسي ـ قبل الميثاق العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية ـ جنيف ـ لحقوق اللاجئين، كما أن ـ الرسول صلى الله وسلم قد وكل هذا الملك ليقوم بعقد نكاح لزوجته في الحبشة نيابة عن صلى الله عليه وسلم ، وذلك دليل على تلك العلاقة الطيبة بين الطرفين والأمتين.بل فشلت كل محاولات ـ قريش ـ للوقيعة بين الحبشة في عهد هذا الإمبراطور والمسلمين في ذلك الوقت عن طريق مراسلهم ـ عمرو ابن العاص ـ نتيجة لحكمة وحنكة هذا الملك العادل.

ولكن رغم هذه المواقف الايجابية للعلاقة بين الأمتين ، إلا انه نجد في العالم العربي التركيز على صورة الإمبراطورية الحبشية على أنها قاصرة على ـ تصدير للعبيد إلى العالم العربي فقط في الغالب.

خاصة عندما يذكرون الصحابي الجليل ـ بلال الحبشي ـ صاحب رسول الله صلى الله وسلم ـ بأنه عبد حبشي ـ وبعض أحاديث موضوعة التي تقول ـ فيما معناه ،طاعة ولي الأمر ولو عبدا حبشيا الخ ـ وذلك لتثبيت صورة نمطية في أذهان النشأ في العالم العربي ضد الأفارقة بصفة خاصة وأصحاب بشرة السوداء بصفة عامة. وكذلك أصبحت صورة ـ أبرهة ـ قائد حملة هدم الكعبة أبرز وأشهر من صورة الملك العادل ـ نجاشي ـ الذي آوى إليه المسلمون الفارين بدينهم من شبه الجزيرة العربية. في أذهان شعوب العربية بصورة منقطع النظير.

و يلاحظ إن ظاهرة ـ العبودية ـ كنوع من ظلم اجتماعي ، ظهرت ومورست في عموم البشرية في حقب تاريخية مختلفة حيث إن إمبراطورية ـ الرومانية ـ كانت أكثر من 60 بالمائة من سكانها كانوا من ـ العبيد وقنّ والقينونة ـ وانتشرت هذه الظاهرة أيضا في العالم العربي مثل بقية شعوب العالم ومورست هذا الظلم ضد كثير العناصر عربية ومن خارج العالم العربي غير عربية وفق منطق سيطرة القوي على الضعيف وقد شهد الإسلام عناصر مختلفة من أولئك الضحايا مثل : زيدان ابن الحارثة ـ العربي وسهيل الرومي وسلماني الفارسي وبلال الحبشي الخ. إلا أن هناك من يقصر الصورة النمطية السلبية في أذهان العرب عن ـ الأفارقة ـ في جنوب الصحراء بصورة بالغة السوء في العالم العربي بقصد أو بدون قصد كلما سانحة الظروف في ذلك، رغم ما حدث من تطورات ايجابية في صفحة العلاقات الإفريقية العربية في مرحلة نضال الوطني ضد الاستعمار عقب الثورة المصرية المجيدة بقيادة الرئيس : جمال عبد الناصر.

ـ وعند اكتشاف أمريكيتين قام مكتشفي أمريكا بجلب عدة شعوب العالم من أجل تطوير هذه القارة الحديثة بعد إبادة سكانها الأصليين وأخيرا اقتصروا على استخدام ـ الأفارقة ـ لأسباب معينة منها سهولة مراقبتهم في المنطقة نتيجة تميزهم عن بقية السكان من حيث لون البشرة لتطوير القارة الجديدة كأكبر عملية لظلم الإنسان لأخيه الإنسان في بداية قرن العشرين ، وقيام هذه الشعوب بتقديم أغلى التضحيات من أجل رفع الظلم عنها عبر التاريخ إلا انه تجد في العالم العربي تقديم هذه الظاهرة كوصمة عار أو دليل دونية الإنسان الإفريقي في بعض مصادره التعليمية والإعلامية الأمر الذي يعكر صفو العلاقة بين الشعبين الإفريقي والعربي بين الحين والآخر عبر رحلة العلاقات الأفريقية العربية الطويلة.

 

محمد شريف جاكو

وللحديث بقية