Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Flash Info:vers des grèves multi-sectorielles au Tchad,Idriss DEBY n'aura pas de répît //

Géo-localisation

Publié par Mak

جاكو 

محمد شريف جاكو
 
 
 
 

 
 

الحلقة الرابعة :ـ

في هذه الحلقة سوف نتناول الشخصية الثالثة التي تتحمل القدر الأكبر من المسئولية التاريخية على المستوى الثالث

 بعد السيد:محمد نور عبد الكريم وتيمان اردمي ـ في تقديرنا هو  ـ الجنرال محمد نوري ـ فلماذا؟

ان ـ الجنرال نوري ـ الذي قضى ثلث عمره في نضال العسكري والسياسي والوظيفة العامة في المسرح السياسي في الدولة التشادية، حيث انضم الى ـ جبهة التحرير الوطني التشادي ـ فرولينا ـ في بداية السبعينيات من القرن الماضي وشارك مع ـ حسين هبري ـ الرئيس التشادي السابق لتأسيس ـ قوات المسلحة الشمالية ـ بعد انشقاقهما من فرولينا ـ الجيش الثاني ـ في منتصف عام 1977م وقاما بالزحف من أقصى شمال التشادي الى شرقها بأعجوبة وبراعة قد أذهل جميع المراقبين لشأن التشادي في ذلك سعيا على الأقدام مع ثلة قليلة من المقاتلين وسط محاولات حثيثة للحكومة التشادية في ذلك الوقت للقضاء عليهم وذلك على خلفية رفضهما لأطماع ـ العقيد القذافي ـ في شريط ـ أوزوـ ذلك الزحف الذي شبه البعض بزحف الذي قام به الزعيم الصيني ـ ماوـ في المقاطعات الصينية أثناء الثورة الصينية العظيمة وكان الجنرال محمد نوري أحد الشخصيات الهامة لرئيس هبري رغم انه ينأى بنفسه اليوم عن هبري بشكل تام حتى لا يشاركه سلبياته! ولكنه لم يستفد منه ايجابياته أيضا خاصة من نواحي : حسن التنظيم وادارة الصراع والحنكة السياسية التى لا يختلف عليها أعداء ـ هبري قبل أصدقائه ؟

فالبرغم من تقلد الجنرال مناصب ادارية وسياسية وعسكرية رفيعة في الدولة التشادية ، وذلك في كل من عهدي هبري وديبي وقبلهما وكان آخر منصبه سفيرا لبلاده بالعربية السعودية حتى النصف الأول من عام 2006م ورغم ان بعض المعارضين التشاديين قد استبشروا خيرا باعلان انضمامه الى المعارضة التشادية وعلى الرغم من ان البعض شعر بخطورة منافسته في الوصول الى السلطة كما تقدم في الحلقات السابقة ورغم تمتعه بثقة فريق الأصدقاء في البداية على الأقل رغم كلما تقدم من خبرات تاريخية للجنرال الا انه فاجأ الجميع بانه لم يضف جديدا للمعارضة وفق تلك التوقعات ولم يقدم نموذجا من براعة هبري في التنظيم أو حنكة سياسية وحسن ادارة الصراع أي بدلا من ذلك ظهر بانه يعاني من عدة قصور منها :ـ

ـ ضعف التنظيم العسكري والاداري بصورة مذهلة رغم تمتعه بكوادر عسكرية وسياسية وبجيش شبه محترف ، وذلك بعد انضمام اليه معظم المنشقين من الجيش النظامي الذين كانوا مع محمد نور عبدالكريم

ـ الميل الى الاعتماد على الأصدقاء والطمأنة اليهم نتيجة الثقة التي يتمتع بها منهم في البداية رغم القيام ببعض المشاكسات في بعض الأحيان كردود أفعال لبعض المواقف ! شبيهة بطراز هبري ولكن دون فاعلية وجدية وبعد النظر لهبري!؟

ـ عناد الشديد في بعض الأحيان ولو على حساب مصالحه السياسية والتنظيمية

ـ يفتقر الى فلسفة حسن اختيار مساعديه أو بمعنى آخر لا يميز بين من يتمتعون بالكفاءة وعدم الكفاءة بين أنصاره الأمر الذي يقتل روح المبادرة والهمم لكثير من مساعديه في العمل السياسي والعسكري

ـ ينجذب الى الكلام المعسول والاطراء والنفاق على حساب الانتقادات البناءة والنصح والمصارحة بالحقيقية المجردة الأمر الذي يعرضه أحيانا الى الابتزاز وسوء الاستغلال من البعض

فانتقل الآن الى لب القصة على ضوء هذه الحقائق الهامة

وقد تقدم في الحقلة الثانية بأن السيد: محمد نور عبدالكريم ـ قد وصل الى نهايته كقائد سياسي للمعارضة التشادية المسلحة في شرق تشاد في منتصف عام 2006م نتيجة لأحداث التي تمت الاشارة اليها خاصة عقب فشل الذريع لحملته على انجمينا والقتال العنيف بين أنصاره والاغتيال الغادر والغاشم لعبدالشكور وشقيقه عضوي حركته وتصرفاته السلبية ضد مساعديه ولبعض أفراد فريق الأصدقاء كل هذه الأشياء قد اجتمعت للبحث عن بديل آخر لسيد نور وذلك من معظم أطراف الصراع وفق شروط معينة تتعلق بالخبرة والتجربة والممارسة الخ؟

وقد وقع الاختيار على ـ الجنرال محمد نوري ـ الذي كان مسئولا عن ملف العلاقات التشادية السودانية في حزب ـ الاتحاد الوطني للاستقلال والثورة ـ أنيرـ في عهد الرئيس هبري ، ويقال انه تم ذلك الاختيار نتيجة لاقتراح قد تقدم به أحد أصدقائه السابقين في احدى الدول المجاورة لتشاد نظرا لمعرفته بأن الجنرال غاضب جدا لسوء السلوك والتصرفات الشخصية لرئيس ديبي حيث يجمع ما بين أسوء ما لدى الرئيس الروسي الأسبق ( السيد : يلتسون ـ وهو الشرب المبالغ فيه ) وأسوء ما لدى رئيس وزراء الايطالي الحالي في اللهو مع الجنس الآخر خاصة مع القاصرات !؟ حيث جعل القصر الوردي في انجمينا أشبه بـ( فيلة السيد ـ برلوسكوني ـ في مدينة سردينيا ) الايطالية ! وعليه ان الجنرال الذي كان بحكم عمله كوزير سابق في حكومة الرئيس ديبي لديه بعض المعلومات عن كثير من سلوكيات رئيسه تلك ولذا كان ساخط عليه فسرعان ما استجاب للموقف الجديد على الفور تاركا وظيفته الدبلوماسية كسفير لدولته في الرياض وعندما وصل الى ميدان المعارضة التشادية في شرق البلاد تم استقباله بحرارة تامة من قبل الجالية التشادية في شرق البلاد ظنا منهم ببدء عهد جديد للمعارضة التشادية للخلاص الوطني وأعتبروه مكسبا كبيرا للمعارضة في نضالها ضد النظام نتيجة لهذا الانضمام ، بأعتبار ان الجنرال سوف يقوم بتوحيد المعارضة في جبهة ذات قاعدة عريضة وتجميع الرأي العام المعارض للنظام في خندق واحد ولسوف ينجح الجنرال فيما فشل الآخرون ، ولكن سرعان ما خيب الجنرال كثير من الآمال حيث أصبح مجرد واحد من الزعماء في ميدان المعارضة مثله مثل غيره؟ وأسس حركته مثل الآخرين رغم ان حركته قد خاضت معارك عنيفة وجريئة ضد النظام بعد التمكن من اقامة تحالفات عديدة مع حركات أخرى كثيرة أهمها بالتوالي حركة كل من :ـ آدم يعقوب ـ كوقو ـ عبدالواحد عبود مكاي والشيخ بن عمر وأدوما حسب الله وذلك في مرحلة ما بين 2006و2008م ولكن نتيجة لسوء الادارة للصراع والافتقار الى الاستراتيجية الوطنية الحقيقية المستدامة فسرعان ما تفككت هذه التحالفات المشار اليها بل يبدو ان للجنرال حظ لاقامة التحالفات مع الآخرين بسهولة ويسر ولكن ليس له حظ الاستمرارية والديمومة لهذه التحالفات ، وذلك نتيجة لضعف البنيوي والاداري وغياب المؤسسات التنظيمية الفاعلة لهذه التحالفات المختلفة ، لان الجنرال كغيره من الزعماء يعتمد على بعض الأفراد في ادارة العمل السياسي بشكل أساسي وفي الغالب على أسس الولائية والشخصنة لا الكفاءة ، وبعيد عن المكتب التنفيذي للحركة !؟ وهناك ظاهرة تكاد تكون قاسم مشترك بين معظم القيادات السياسية للمعارضة وهي ظاهرة غياب المؤسسات والادارة الرشيدة للصراع وطغيان الفردية ألخ. الأمر الذي قيد أو حد من حيوية وحركة الامكانات البشرية الهائلة للمعارضة من كوادر السياسية والعسكرية وتعد تلك الظاهرة أحد أسباب الرئيسة لعملية الهرولة الى انجمينا ان لم تكن كل الأسباب؟

وبالعودة الى الحقائق الأولي يلاحظ :ـ

ـ ان الجنرال من فرط اعتماده على الأصدقاء قد أهمل أهمية الدور الشعبي والاعلامي للنضال كما أهمل الدور الخارجي أي خارج أطر جغرافية الأصدقاء أو لم يبذل جهدا لاستغلال تلك الأدوار كغيره من القيادات السياسية الأخرى عكس الحركات السابقة لجيل الأول من الزعماء أي عهد فرولينا وأجنحتها المختلفة في فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي

ـ نتيجة لضعف ادارة الصراع حتى مع أصدقائه لم يستفد من امكانات البشرية والمادية والثقة التي تحصل عليها دون غيره من نظرائه عدا محمد نور عبدالكريم لبلوغ الهدف المنشود وهو تغيير النظام الطاغي ! بل حتى تفاعلاته مع الأصدقاء ليست كتفاعلات وتعامل رفيقه السابق الرئيس هبري!؟ فاذا صغنا مثالا للتوضيح ، فعندما اضطر هبري الى الانسحاب من ربوع تشاد الى شرق البلاد في الثمانينيات من القرن الماضى عقب حرب ـ التسعة الأشهرـ نتيجة لهزيمة قواته من قوات الحكومة الوحدة الوطنية في تشاد المدعومة من الجماهيرية الليبية وذلك في عام 1981م قام فريق الأصدقاء في ذلك الوقت وقدم اقتراح الى الرئيس هبري عبر الرئيس السوداني الأسبق السيد : جعفر محمد نميري علما انه كان يتكون فريق الأصدقاء من الدول التالية وهي :ـ الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس : ريغان وجمهورية مصر العربية في عهد الرئيس : محمد أنور السادات وجمهورية السودان في عهد الرئيس : جعفر محمد نميري ـ وكان ذلك الاقتراح يقضي بضرورة انتقال مجموعة هبري الى جنوب التشادي الذي يسيطر عليه العقيد : كاموغي ـ وتشكيل ادارة تحت رئاسة كاموغي للسعي من أجل اسقاط حكومة الرئيس قوكني وداي المدعومة من ليبيا وعندما قام الرئيس نميري بتبليغ رسالة الأصدقاء الي هبري في اجتماع رسمي ضم بين نميري وهبري الذي كان مع أغلب كوادره السياسيين طلب هبري من نميري رفع الجلسة للتشاور مع كوادره في هذا الأمر ثم الرد على الاقتراح وعندما خلى هبري بفريقه وسألهم عن رأيهم وكان قد رأي الجميع ضرورة قبول الاقتراح وهم كارهون بأعتبار انه ليس لديهم مزيد من الخيارات وفي النهاية طلبوا من هبري أن يقوم هو برد على الرسالة وبالموافقة وعند استئناف الجلسة تحدث هبري لنميري حسب الاتفاق ولكن ليس بالموافقة وقال بلغة حادة وحاسمة مفادها :ـ أنتم الأصدقاء لكم أن تدعموننا لتحقيق أهدافنا أو لا ، ولكن ليس لكم أن تملوا أو تفرضوا علينا آراؤكم ثم أضاف قائلا : ان كاموغي ـ الذي كان قد قتل أكثر 800 مواطن مدني مسلم في الجنوب لا يمكن أن أعمل تحت رئاسته بأي حال من الأحوال؟ الأمر الذي أحدث مفاجأة لكوادره وكان الجنرال ضمن الحاضرين في ذلك اللقاء ، ولكن قال الرئيس نميري فورا عقب هذا القول وبنفس الجدية والصرامة قائلا : هذا كلام رجل فأنا معك ـ ثم اتصل برفقائه الآخرين لاحاطتهم بما دار فاضطروا في النهاية الى الموافقة على رغبة ورؤية هبري ؟هذا ما لم يحدث في المرحلة الحالية لافتقار الجميع الى الحنكة السياسية والقراءة الصحيحة للمواقف المحلية والخارجية وغياب الاستراتيجيات الوطنية المستدامة ؟ رغم أننا نسجل للجنرال عدة مواقف منها :ـ عندما ألح عليه ممثل فريق الأصدقاء للتوقيع على صيغة معينة في اتفاقية ـ السرت ـ للمصالحة بين المعارضة والحكومة التشادية بوساطة ليبية في أواخر عام 2997م وكان الجنرال رافضا التوقيع على تلك الصيغة وطلب ادخال بعض التعديلات قبل التوقيع قال ممثل الأصدقاء في القمة انه ليس هناك خيارات فيجب التوقيع عليها هكذا ؟ فغضب الجنرال لهذا القول وقال بحسم وصرامة : بل انه لديه مائة خيار وخيارـ فقلب الطاولة على هذا المسئول مما اضطر ذلك المسئول الى التراجع ثم أدخل التعديلات اللازمة على الصياغة في نهاية المطاف!؟

ونتيجة لعناد الجنرال قد فككت معظم تحالفاته دون أسباب منطقية وجوهرية اللهم الا نتيجة خلافات شخصية بسيطة أو أو تنظيمية لولا غياب آليات حقيقية لفض الخلافات أو المعالجات للأزمات الداخلية لما تفككت كثير من التحالفات خاصة تحالف نوري وعبدالواحد والشيخ بن عمر ومجموعة آدم يعقوب ـ كوقو ـ بل يعود سبب انشقاق مجموعة ـ عيسى موسى تامبلا ـ من الحركة والعودة الى النظام الى عناد وقصر النظر للجنرال شخصيا !؟ رغم الأخطأ التي قد ارتكبها السيد: عيسى موسى تامبلا ـ حيث يعد ذلك الانشقاق القشة التي قصمت ظهر البعير في الحركة!؟

 

محمد شريف جاكو

وللحلقة جزء ثاني